بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٦٩ - المناقشة الثانية لدليل الاطلاق
على كون الاطلاق في مقام البيان، لأنّ الأئمّة (عليهم السلام) كانوا يرجعون- قولا و تقريرا- الشيعة إلى نفس أولئك الذين كانوا يعلمون تفاوتهم في العلم، و قد تقدّم.
[الجواب الثالث عن المناقشة]
و ثالثا: قوله (عليه السلام): «فأمّا من كان من الفقهاء صائنا لنفسه، حافظا لدينه، مخالفا على هواه، مطيعا لأمر مولاه، فللعوام أن يقلّدوه» [١]- الّذي تقدّم نفي البعد عن اعتباره- ظاهر في كون الإمام (عليه السلام) بصدد بيان شروط مرجع التقليد، و ذكره للشروط الأربعة و عدم ذكر الأعلمية دليل عدم الاشتراط.
و أمّا بقية شرائط مرجع التقليد فنقول فيها: بأنّ مقتضى اطلاق هذه الرواية عدم اشتراط أي شرط آخر ما لم يثبت بدليل متين. نعم، لو ثبت شرط بدليل آخر يقدّم دليله على هذا الاطلاق، و ليس تقديمه من جهة عدم الاطلاق، و إنّما هو من تقدّم النصّ أو الأظهر على الظاهر، كما لا يخفى.
[المناقشة الثانية لدليل الاطلاق]
الثاني: إنّ الاطلاقات ليست بصدد بيان الفتوى و التقليد، و إنّما هي بصدد بيان أخذ الرواية، و كم فرق بين الدراية، و بين الرواية؟
و فيه: ما مرّ مفصّلا من الاستدلال بها لجواز التقليد في شرح المسألة الأولى عند قول الماتن: «أو مقلّدا» و عدم اختصاصها بأخذ الرواية فقط.
و قد قال المحقّق العراقي (قدّس سرّه) في هذا المجال: «و لا مجال للمناقشة في دلالة تلك الأخبار بجعلها من أدلّة حجّية الرواية لا الفتوى، بمحض كون الافتاء في الصدر الأوّل بنقل الرواية بألفاظها أو بمضمونها، إذ نقل الرواية منهم في مقام
[١] الوسائل: الباب ١٠ من أبواب صفات القاضي، ح ٢٠.