بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣١٦ - تأييد و تأكيد
في بعض المقامات، كما بيّنّاه في مسألة حجّية الإجماع المنقول» [١].
[تأييد و تأكيد]
و يؤيّد تفصيل الشيخ المذكور: ما قاله في الرسائل: «و الإنصاف: أنّ الدالّ منها (أي: من الأدلّة الدالّة على حجّية خبر الواحد) لم يدلّ إلّا على وجوب العمل بما يفيد الوثوق و الاطمئنان بمؤدّاه، و هو الّذي فسّر به الصحيح في مصطلح القدماء، و المعيار فيه: أن يكون احتمال مخالفته للواقع بعيدا، بحيث لا يعتني به العقلاء و لا يكون عندهم موجبا للتحيّر و التردّد الّذي لا ينافي حصول مسمّى الرجحان، كما نشاهد في الظنون الحاصلة بعد التروّي في شكوك الصلاة، فافهم» [٢].
أقول: لعلّ الشيخ جعل:
١- مدرك الخبر الواحد مفهوم آية النبأ، و إن كانت عبارته أعمّ: «لأنّ ظاهر أدلّة حجّية الخبر عدم الاعتناء».
٢- و اعتبر المفهوم: «صدّق العادل».
٣- و اعتبر التصديق مقابل التكذيب، و لذا خصّ الحجّيّة في مقابل الكذب.
لكنّها كلّها محل إشكال.
أمّا الأوّل: فإنّ مدرك الخبر- غير بناء العقلاء- «فما أدّيا إليك عنّي، فعنّي يؤدّيان» [٣] الّذي جعله في الكفاية أخصّ الأدلّة، و هو أعمّ من الخطأ، يعني: لم
[١] رسالة العدالة للشيخ الأنصاري، ص ٦٢.
[٢] فرائد الأصول: ج ١، ص ٣٦٦.
[٣] الوسائل: الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، ح ٤.