بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٥٠ - جواب الإشكال
أمّا نقضا: فلأنّ موضوعات الأحكام قد تثبت بقول الكافر، و الفاسق، و المرأة، و الصبي، و لا تثبت بها الأحكام كما في حجّية قول ذي اليد، و ثبوت القبلة و نحوهما [١].
مع أنّه قد نسب إلى أبي حنيفة المعروف بالقياس في الأحكام، أنّه لم يجوّزه في الموضوعات.
و أمّا حلّا: فلأنّه- مضافا إلى أنّ ثبوت الموضوع بالقياس مستلزم لثبوت الحكم به، لعلّية الموضوع للحكم، و قد نهي عن القياس في الأحكام-:
ربما يستفاد من بعض روايات النهي عن القياس أعمّيته من الموضوع.
[جواب الإشكال]
فإنّه يقال: أمّا ثبوت الموضوع بقول الكافر- مثلا- فللعلّة المأخوذة في الأدلّة، ففي القبلة المبنية على الظنّ، يكون كلّ محقّق للظنّ موجبا لثبوت القبلة به، سواء كان هذا الظنّ حاصلا من قول المؤمن أم غيره، و عموم حجّية قول ذي اليد شامل للمؤمن و غيره، و هذا غير مثل القياس المنهي عنه بالعموم الشامل للموضوع أيضا.
و أمّا أنّ ثبوت الموضوع بالقياس، إثبات للحكم به للعلّية، فهو غير تامّ، و إلّا للزم اشتراط جميع شروط ثبوت الحكم في الموضوع و لم يقل به أحد.
[١] انظر العروة الوثقى: الطهارة، فصل في طرق ثبوت النجاسة، م ١٢: «لا فرق في اعتبار قول ذي اليد بالنجاسة بين أن يكون فاسقا أو عادلا بل مسلما أو كافرا».
و في كتاب الصلاة، القبلة، م ٢: «و لا فرق بين أسباب حصول الظنّ ... و لو من قول فاسق، بل و لو كافر، فلو أخبر عدل و لم يحصل الظنّ بقوله، و أخبر فاسق أو كافر بخلافه و حصل منه الظنّ من جهة كونه من أهل الخبرة يعمل به».