بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٩٢ - إشكال المحقّق العراقي
ثالث لهما و مرجعهما إلى المتناقضين، فما يقال في تخيير مثل الجمعة و الظهر، يقال: في تخيير مثل الورع و الأورع.
٢- و حلا: بأنّ التناقض إنّما هو التناقض في الواقع، أمّا جعل التخيير بين طريقين ظاهرين- لمصلحة التسهيل و نحوها- و لو كانا متناقضين فلا بأس به، نظير ما قاله جمع في تعارض أصلين مع العلم الاجمالي إذا لم تكن مخالفة عملية في البين، كاستصحابي نجاسة إناءين علم إجمالا بحصول الطهارة لأحدهما.
٣- التعيين و التخيير ليس سوى مقطوع الحجّية- مطلقا أو بعد الأخذ- و مشكوكها مطلقا أو بعد الأخذ، فتقييد الحجّية ببعد الأخذ بها، لا يخرج المسألة عن التعيين و التخيير كما لا يخفى.
٤- هذا البيان الّذي ذكره المحقّق العراقي (قدّس سرّه) لمقطوع الحجّية في الطرق، أيضا موضوعه الشكّ عند العقل في حجّية الورع، و هذا الشكّ مرتفع بحديث الرفع، فالأصل الشرعي حاكم على الأصل العقلي و مزيل لموضوعه، كما لا يخفى.
[إشكال المحقّق العراقي]
ثمّ إنّ المحقّق العراقي أشكل على الاطلاقات بما حاصله: «إنّه ليس في البين اطلاق ليستكشف منه تساوي الورع و الأورع في مقام التقليد» [١].
أقول: إن كان مرجع هذا الكلام إلى إنكار أصل الاطلاق في باب التقليد:
إمّا بدعوى عدم حجّية المطلقات سندا، أو بدعوى إنّها في مقام بيان أصل جواز التقليد، دون الإطلاق.
فمضافا إلى ما تقدّم- من اعتبار بعضها سندا، و اعتبار مجموعها من حيث
[١] حاشية العروة الوثقى: التقليد، م ١٣.