بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٤٩ - سرّ هذا المقال
من الأحياء، و جواز تقليد الأدون إذا وافق قوله قول الأعلم في الأزمنة السابقة، و ليس ذلك من تقليد الميّت ابتداء، إذ أصل الاستناد إلى قول الحي لأجل رجحانه بموافقة الأعلم الميّت، و إن كان للكلام في جميع ذلك مجال واسع.
و إن أريد أصالة البراءة عن تعيين الأعلم، ففيه: إنّ ذلك إنّما يتمّ لو قلنا بعدم تكليف المقلّدين بالواقع ابتداء، و إنّهم مكلّفون بمحض الرجوع إلى العلماء، و إنّه واقعة جديدة كلّفوا بها على وجه دار الأمر فيه، بين الاطلاق و التقييد في المكلّف به، و هذا وهم فاسد جدّا، و إن مال إليه بعض متأخري المتأخرين، ضرورة الفرق بين الأدلّة الآمرة بالأخذ بالطرق إلى الأحكام الواقعية، و بين الأدلّة الكاشفة عن جعل الأحكام، التي هي مدلولات تلك الطرق، فإنّ الحكم في الثاني أصلي ابتدائي، و في الأول إرشادي، فيكون الظنون و الروايات للمجتهد، و اعتبار أقوال المجتهدين للمقلّدين، و اعتبار البيّنة و نحوها في الموضوعات على حدّ سواء.
و كما أنّ المجتهد إذا شكّ في اعتبار الخبر الموثّق، بعد قطعه باعتبار الخبر الصحيح، فلا يسوغ له أن يقول: الأصل عدم اعتبار صحّة السند، أو الأصل البراءة عن تعيين خصوص الصحيح، فكذا المقلّد إذا شكّ في اعتبار قول الأدون بعد قطعه باعتبار قول الأعلم، فلا وجه لاجراء الأصلين.
[سرّ هذا المقال]
و السرّ في ذلك: أنّ الشكّ في كل من المقامين راجع إلى حجّية بعض الطرق دون الآخر، بعد القطع بشغل الذمّة بالواقع، فلا بدّ من تعيين البدل المبرئ لها قطعا بحكم العقل أو النقل، فلا مسرح للأصل المزبور في إثبات ذلك قطعا، و كذا الكلام في أدلّة الموضوعات في البيّنة و غيرها، و من لوازم الحكم