بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٩٤ - جوابان عن الدليل الثالث
استصحاب الاشتغال مطلقا؟
أ ليس المنكرون لاستصحاب الحكم الكلّي ينكرونه مطلقا، لمحكوميته دائما لاستصحاب عدم سعة الجعل؟
فليكن ما نحن فيه من هذا القبيل، فالدليل هو المتّبع لا الاصطلاح.
و ثانيا: أصل التعيين- كما سيأتي بحثه إن شاء اللّه تعالى- له موارد:
منها: الدوران في الجعل الواقعي كصلاة الجمعة و أنّها واجبة في عصر الغيبة تعيينا أو تخييرا بينها و بين الظهر.
و منها: الدوران في الجعل الظاهري- و ما نحن فيه من هذا القبيل-.
و منها: الدوران في باب التزاحم عند احتمال الأهمية في بعض الأطراف فقط كالمقدّم زمانا مثلا.
و سيأتي أنّه لا يسقط أصل التعيين في جميعها، و لا على جميع المباني، فتأمّل.
[الدليل الثالث]
الثالث: إيجاب الأخذ بالأورع في المقبولة عند تعارض الخبرين بضميمة عدم فهم الخصوصية فيه، إذ الظاهر كونه من مرجّحات المتن، لأنّه جاء جوابا عن سؤال خبرين متخالفين، فمصبّ المقبولة: الخبرين، لا المخبرين. و لا خصوصية فيه لباب الحكم و تعارض الخبرين.
[جوابان عن الدليل الثالث]
و عمدة الجواب عنها أمران:
أحدهما: الإشكال عند المشهور في لزوم تقديم الأورع في الخبرين المتعارضين أيضا، لحمل أخبار التراجيح على الاستحباب من جهة كثرة