بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٢٩ - الأمر الثاني
و المنكر باليمين، و لا تنحصر الحجّة- حتّى في مقام القضاء- بشهادة العدلين، بل ربما يفصل الأمر بغيرها كالإقرار، و ترك المدّعي الدعوى- كما في قصة اختصام امرئ القيس مع الرجل الحضرموتي في أرض متنازع عليها إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و موعظته (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) للحضرموتي و ردّ الرجل الأرض إلى امرئ القيس [١] و غير ذلك.
نعم، ثبت بالأدلّة حجّية شهادة العدلين، فعلم من ذلك أنّها مصداق للبيّنة لا أنّها منحصرة في شهادة العدلين. فظاهر الموثّقة ليس حاصرا للحجّة في البيّنة حتّى تكون رادعة عن السيرة العقلائية على حجّية قول الثقة- و منها العدل الواحد-.
[الأمر الثاني]
الثاني ممّا استدلّ به لعدم لزوم التعدّد و كفاية العدل الواحد في إثبات الموضوعات: عموم و اطلاق الكثير ممّا دلّ على حجّية الخبر الواحد، فإنّ عمومها و اطلاقها يشمل الموضوع أيضا كآية النبأ، فإنّ النبأ أعمّ من الحكم و الموضوع، و آية الأذن فإنّ الإيمان للمؤمنين أعمّ من الحكم و الموضوع.
مثل: «ائت أبان بن تغلب فإنّه قد سمع منّي حديثا كثيرا، فما رواه لك فاروه عنّي» [٢].
و مثل: «... قال (عليه السلام): من زكريا بن آدم القمّي المأمون على الدين و الدنيا» [٣].
[١] الوسائل: الباب ٣ من أبواب كيفية الحكم، ح ٧.
[٢] الوسائل: الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، ح ٣٠.
[٣] الوسائل: الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، ح ٢٧.