بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٠٢ - إشكالان
كما مضى آنفا و سكت عليه العديد من الفقهاء المعلّقين من تلاميذه و تلاميذهم غالبا.
و قد علّل ذلك في المستمسك بقوله: «قدّم الأفضل لما عرفت من بناء العقلاء، على تعيّنه» [١] و قال الآشتياني- تلميذ الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) في قضائه-: «يجب اختيار الأعلم إلّا إذا كان الأورع أوثق، فإنّ في تقديم أحدهما على الآخر إشكالا» [٢] و سيأتي توضيح أكمل و تفصيل أكمل و تفصيل أكثر لهذا البحث في التتمة الثانية إن شاء اللّه تعالى.
[إشكالان]
١- ربما يقال: إنّه إن كان من العقلاء بناء على تعيّن الرجوع إلى الأعلم وجوبا، فإنّما هو فيما كانا متساويين من جميع الجهات الأخر، أمّا إذا كانت في أحدهما فضيلة، و في الآخر أخرى، فلا احراز لاستقرار بنائهم على تقدّم أيّهما دون الآخر؟
نعم، إن قلنا بأنّ تقليد الأعلم واجب للأقربية إلى الواقع، ربما يقال بتمام ذلك حتّى فيما نحن فيه، لكن قد مرّت الخدشة في الأقربية صغرى و كبرى في بحث تقليد الأعلم، مضافا إلى ما ذكرناه آنفا نقلا عن المحقّق شريف العلماء (قدّس سرّه).
٢- كما أنّه قد يقال: بعدم تمامية تقديم الأفضل على الأورع مطلقا- بناء على طريقية التقليد و هو المشهور و المنصور- للعلم الاجمالي غالبا إن لم يكن دائما على موافقة فتوى الورع للأفضل من الأموات، أو ممّن لا يجوز تقليده لموانع أخرى، و هذا يمنع ثبوت بناء العقلاء في المقام، و حصول الأقربية إلى
[١] المستمسك: ج ١، ص ٣٢.
[٢] كتاب القضاء للآشتياني: ص ٢٥.