بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٨٠ - استنتاج
و لكن مع ذلك لم يذكر المجدّد الشيرازي (قدّس سرّه) في مسألة تالية لهذه المسألة مباشرة- ثبوت الطهارة للمتنجّسات بقول العدل الواحد- مع كونه في مقام ذكر طرقها، قال: «مسألة: الشيء المتنجّس لا يطهر إلّا بالعلم بتطهيره، أو خبر العدلين، أو قول ذي اليد» [١].
و لم يعلّق عليه أحد من المعلّقين الستّة في الحاشية، و على التردّد و التأمّل و الإشكال، جرى جمع ممّن بعدهم كالشيخ عبد الكريم الحائري، و السيّد حسين القمّي (قدّس سرّهم) فلم يعلّقا على الرسالة الرضاعية للحاج ملّا هاشم الخراساني (قدّس سرّه) عند قوله- بترجمة منّا-: «و الرضاع الكامل يثبت بأحد أمرين: العلم، و شهادة العدلين، و في ثبوته بشهادة العدل الواحد تأمّل» [٢].
[استنتاج]
و الحاصل: أنّ مسألة حجّية قول العدل الواحد في الموضوعات و عدمها مسألة مشكلة، قلّما يوجد فقيه لا تختلف فتاواه من أوّل الفقه إلى آخره فيها كما أشرنا إلى ذلك فيما مضى- و لكن مع ذلك فحجّية قول العدل مطلقا شيء، و معارضته بالبيّنة شيء آخر، و لا تلازم بينهما. كما أنّه لا تلازم بين ظاهر كلام المجتهد في التعبير عن فتواه، و بين نقل العدل الواحد منه، بل و نقل البيّنة عنه، فلا يسقط ظهور لفظه بنقل العدل أو العدلين عنه خلافه، و كذا في موارد أخرى من التعارض فتأمّل.
[١] مجمع المسائل: ص ٤٥.
[٢] الرسالة الرضاعية: ص ١٩.