بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٤٣ - التمهيد الثاني
الشيخ الأنصاري (رحمه اللّه) في الاستدلال للاستصحاب بالاستقراء إلى أن قال:
«و الإنصاف أنّ هذا الاستقراء يكاد يفيد القطع» [١].
و إن أشكل على الشيخ في صغرى ذلك عدد من تلاميذه و تلاميذهم، منهم: المحقّق الآشتياني في شرحه على الرسائل حيث قال: «مع أنّ مورد عدم حكم الشارع على طبق الحالة السابقة مع كون الشكّ فيه من الشكّ في الرافع كثير» [٢].
و منها: ما يقطع فيه بخلاف الاستقراء من القرائن الداخلية و الخارجية، و لا إشكال في عدم حجّية الاستقراء فيها، لا لأنّ الاستقراء ليس حجّة، بل لأنّ الحجّية ظرفها الشكّ، فإذا حصل القطع بالخلاف، فلا ظرف للحجّية، نظير أيّة حجّة قطع في مورد بخلافها، و من ذلك بعض الاستقراءات الناقصة، المدّعاة في بعض الموارد.
و منها: ما لا قطع في مورده بالوفاق و لا بالخلاف، و هذا القسم هو محلّ البحث، فهل الأدلّة كافية لإثبات حجّية هذا القسم نظير سائر الحجج، أم لا؟
[التمهيد الثاني]
الثاني: هناك العديد من الفروع الفقهية استند الفقهاء فيها إلى الاستقراء سواء في مقام ردّ الأدلّة الأخرى، أم تأييدا لبعض الأدلّة في المسألة الضعيفة لتقوى بالاستقراء، أو القوية لتزداد قوّة به، أم لا هذا و لا ذاك- و إليك نماذج منها:
[١] فرائد الأصول: ج ٣، ص ٥٥.
[٢] بحر الفوائد: ص ٢٤ من الاستصحاب طبعة حجرية.