بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٨٥ - تنظير مع الفارق
الأعلم.
و ربما يشكل أيضا تقليد المفضول في صورة موافقة الفتويين ببيان آخر، و هو: أنّ مقتضى أدلّة صحّة تقليد الأعلم و وجوبه وجوب الاستناد إليه في مقام العمل، فيبقى الاستناد إلى المفضول بلا دليل على المعذّرية لدى الخطأ، نظير تقليد غير المؤمن، و تقليد الفاسق و نحوهما.
و فيه: حتى إذا علم وجدانا تعيّن تقليد الأعلم و وجوب الاستناد إلى فتواه، و قلّد الشخص المفضول و استند إليه- على نحو التقييد- كان هذا استنادا في نفس الوقت إلى فتوى الأعلم لوحدة الفتويين، بل التعبير بالتقييد في غير محلّه، كما أنّ التعبير بالفتويين مسامحة، إذ ليستا فتويين، بل فتوى واحدة صادرة عن شخصين، فالاستناد إلى هذه الفتوى استناد إلى تلك، كما ذكره المحقّقان:
النائيني في حاشية العروة [١]، و العراقي في أصوله كما تقدّم.
[تنظير مع الفارق]
و أمّا التنظير بالاستناد إلى فتوى فاقد الشرائط فهو مع الفارق، إذ الفاقد لا مقتضى له، و هذا الكلام في المانع.
و بعبارة أخرى: الاستناد إلى فتوى غير المؤمن أو الفاسق يكون كالاستناد إلى غير المجتهد، لا اقتضاء للحجّية فيه، و أمّا الاستناد إلى فتوى المفضول لا إشكال فيه إلّا معارضة الأفضل، فإذا لم تكن مخالفة بين الفتويين، فلا معارضة.
و ربما يفصّل في غير الجامع للشرائط، بين مثل فاقد الإيمان أو العدالة ممّا أحرز- و لو بالقرائن- عدم رضى الشارع حتى مجرد الاستناد إليه في صورة الموافقة، و بين مثل فاقد الحرية و طهارة المولد ممّا لم يحرز فيه ذلك، فتأمّل.
[١] العروة الوثقى: التقليد، م ١٨.