بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٧٥ - إشكال و جواب
- لا بالحدّ المفرط الكثير الّذي يوجب انصراف الأدلّة عن مثله كالقطاع و نحوه- فهو عادل و مع ذلك يكون المطّلع على حاله في معرض التحقيق و الفحص عمّا يخبر به هذا العدل، إذا أراد أن يرتّب على قوله أثرا، خصوصا الآثار المهمّة، و ذلك لا يخدش في عدالته.
فالعادل- مع ملاحظة هذين الوجهين فيه- هل استقرّت سيرة العقلاء على العمل بقوله مطلقا؟
نعم، لو كان شخص عادلا متحرّزا عن المعصية الفاعلية، و لكنّه مع ذلك ثبت- عقلائيا أو شرعا- أنّه موثوق بكلامه، يعتمد عليه العقلاء، لكن لا لمجرد أنّه عادل، بل لاتّصافه مضافا إلى عدالته بالوثاقة، و إن كان للعدالة الأثر المهمّ في حصول الوثاقة من كلامه.
إذن: فقوله: العقلاء لا يفرّقون في الحجّية بين الموضوعات و الأحكام، صحيح، و لكن حجّية قول العدل الواحد مطلقا عندهم، غير واضحة.
[إشكال و جواب]
إن قلت: فالبيّنة كذلك، لأنّها ليست سوى اثنين من العادل المتحرّز عن المعصية الفاعلية، و لا تلازم بين التحرّز عن المعصية مطلقا- و بالأخصّ الفاعلية منها- و بين التحرّز عن الكذب، فيقتضي التفصيل في حجّية البيّنة مع عدم معهوديته من أحد.
قلت: ذلك لأنّ مبنى حجّية البيّنة، الأدلّة الشرعية المطلقة لفظية و غيرها، كالإجماع المطلق المعقد، و السيرة المطلقة لإحراز الاطلاق منها، و ليس مبنى حجّيتها بناء العقلاء، و إلّا لزم التفصيل المذكور فيها أيضا.