بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٧٧ - الوثاقة ملاك الحجّية
أموالنا و قد أدّينا زكاتها؟ فقال (عليه السلام): يا زرارة إذا خفت فاحلف لهم بما شاءوا.
و في رواية سماعة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «إذا حلف الرجل تقية لم يضرّه إذا هو أكره أو اضطر إليه و قال (عليه السلام): ليس شيء ممّا حرّم اللّه إلّا و قد أحلّه لمن اضطرّ إليه» [١].
[روايات أخر]
إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة في الأبواب المختلفة، خصوصا و قد أفتى بعضهم بجواز الكذب النافع أيضا لما ورد في بعض الأخبار من لفظ «الصلاح» من الثلاثي المجرّد، دون «الإصلاح» فقط، من الثلاثي المزيد من باب الإفعال، كالماتن و الشيخ زين العابدين المازندراني، و السيد إسماعيل الصدر (قدّس سرّهم) قال الأوسط في رسالته مستدلا بخبر- أو صحيح كما لا يبعد- علي ابن جعفر عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «إنّ اللّه أحبّ الكذب في الصلاح، و أبغض الصدق في الفساد» ما ترجمته: «و الكذب النافع لا إشكال فيه» [٢] و سكت عليه الأوّل و الأخير.
فهل مثل هؤلاء المبتلين بالكذب كثيرا مع التجويز العقلائي و العقلي النادر جدّا سيّان في بناء العقلاء، و الوثاقة و الاعتماد؟
[الوثاقة: ملاك الحجّية]
إذن: فقول العدل الواحد- بما هو عدل- مطلقا لا حجّية عقلائية له، إلّا إذا أوجب الوثاقة النوعية، أو الشخصية. نعم لو كان حجّية الخبر الواحد مبنية على
[١] مكاسب الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه): ص ٥١، المسألة الثامنة عشرة في حرمة الكذب.
[٢] ذخيرة المعاد: ص ٦٤٩.