بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٦٠ - كلام المستمسك
[الصورة الرابعة]
الرابعة: احتمال أعلمية كلّ واحد منهما، و احتمال تساويهما، بأن يحتمل أعلمية زيد من عمرو، و يحتمل أعلمية عمرو من زيد، و يحتمل تساويهما في الفضيلة.
و هذه الصورة أيضا لم يتعرّض لها الماتن، و لكن تعرّض لها بعض الشرّاح.
و هنا لا مجال لأصل التعيين لاحتماله في الطرفين، و لا مجال للعلم الإجمالي، لعدم العلم لاحتمال التساوي.
و هل الحكم فيها بمقتضى قاعدة الاشتغال الاحتياط، لأنّ الاعتماد على أحد القولين اعتماد على مشكوك الحجّية، أم القاعدة تقتضي التخيير، لأنّ الأصل براءة الذمّة عن الاحتياط لعدم العلم بالاشتغال أكثر من التخيير.
قلنا: فإن تمّ بناء من العقلاء على الاحتياط فيه- و هو غير تامّ- كان مردوعا بالإجماع الّذي ادّعاه المستمسك على العدم.
[كلام المستمسك]
قال السيّد الحكيم في مستمسكه: «إنّ الظاهر الاتّفاق على عدم وجوب الاحتياط المذكور، و على جواز الرجوع إلى أيّهما شاء» [١].
و قال أيضا في ذيل المسألة الثامنة و الثلاثين فيما يعلم إجمالا أعلمية أحدهما: «إنّ ظاهر الأصحاب الاتّفاق على عدم وجوب الاحتياط على العامي من دون فرق بين أن يتردّد الأعلم بين اثنين أو عشرة مثلا- و بين غيره من الفروض، و لا تبعد دعوى السيرة أيضا على ذلك، لندرة تساوي المجتهدين
[١] المستمسك: ج ١، ص ٤٠.