بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٥ - مناقشة كلام المانع
الأخذ به و توهّم عدم وجود ذاك الاحتمال لا يخلو عن مكابرة».
[مناقشة كلام المانع]
إنّ هذا هو كلام متين إن كان مقصود القائلين بلزوم الأخذ بالأقرب إلى الواقع: كون ذلك من قبيل العلّة و المعلول العقليين، الذين لا يتخلّف أحدهما عن الآخر.
و أمّا إذا كان مقصودهم من وجوب تقليد الأعلم، الوجوب العقلائي غير المردوع عنه كما صرّح به بعضهم.
أو الوجوب العقلي المبني على أصالة التعيين عند الدوران بينه و بين التخيير كما صرّح به آخرون و سيأتي إن شاء اللّه تعالى.
أو كان مقصودهم الوجوب العقلي، و لكن لا على نحو العلّية، بل على نحو الاقتضاء النافذ عند عدم إحراز المانع، أو احراز عدم المانع بمحرز وجداني أو تعبّدي- كما هو الحال في معظم الأدلّة اللفظية، و الأمارات و الأصول- فلا يرد عليهم الإشكال المذكور.
مثلا: القائلون بأنّ الأمر يدلّ على الوجوب، ليس معناه: إنّه لا يتخلّف عن الوجوب لمانع كالقرينة الاستحبابية، كذلك فيما نحن فيه، الذين يقولون بأنّ الأقرب إلى الواقع يجب الأخذ به إنّما هو على سبيل المقتضي، الّذي يمكن تركه لوجود المانع، فلو دلّ دليل شرعي على التخيير بين الأقرب و غير الأقرب في مورد، يكون ذاك الدليل مانعا عن نفوذ المقتضي، لا دليلا على عدم اللزوم و الترتّب اطلاقا، حتى بنحو الاقتضاء.
و الظاهر أنّ القائلين بلزوم الأخذ بالأقرب، يريدون به: الاقتضاء على نحو سائر الترتّبات التي يرتّبون الأحكام الشرعية عليها، كالملاك في بقية الطرق