بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٣ - مناقشة خبر الوسائل
و أمّا الايراد عليه أوّلا: بأنّه لو كان مراجعة الأعلم واجبة لوجب أن يتصدّى نفس مالك للقضاء لأنّه هو أعلم، أو بأن يقال له بدل «أفضل رعيتك»:
«الأفضل منك و من سائر رعيتك».
و ثانيا: المدّعى تقليد الأعلم على الاطلاق، و هذا العهد يدلّ على الأعلم على الفرض- من رعية مالك لا مطلقا.
ففيهما: أمّا الأوّل فلتزاحم الولاية مع القضاء، و أهمية الولاية و عدم القدرة على الجمع بينهما، لم يؤمر بذلك.
و أمّا الثاني: فلعدم التمكّن من الأعلم المطلق عادة، مضافا إلى دلالته على الأعلم إجمالا.
[مناقشة خبر الوسائل]
و أمّا خبر الوسائل عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «من أمّ قوما ...» فيرد على الاستدلال به لما نحن فيه ما يلي:
أوّلا: أنّه في مقام الإمامة و الطاعة المطلقة، التي ليست تحق إلّا للأعلم على الاطلاق في جميع العلوم و الفنون، المنحصر في الأئمّة الطاهرين الاثني عشر (عليهم السلام)، و هذا الخبر له نظائر كثيرة بمضمونه في باب وجوب كون الإمام أعلم أهل زمانه.
و ثانيا: بضعف السند.
و فيه: أنّه بالنسبة إلى هذا الخبر وحده في محلّه، و لكن بالنسبة لكل ما ورد بهذا المضمون في بيان ضرورة أعلمية الإمام في غير محلّه، لإمكان ادّعاء التواتر المعنوي أو الاجمالي بالنسبة إليه.
و ثالثا: فليكن إلى سفال، فهل هذا يدلّ على الحرمة التكليفية و الوضعية؟