بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٨٩ - القول الثاني و أدلّته
[مناقشة الدليل الثالث]
و ربما يناقش أوّلا: بأنّ البدلية الاضطرارية أوّل الكلام، فهو مصادرة، و أقوائية الاجتهاد- مضافا إلى أنّها بالنسبة للواقع غير معلومة، و بالنسبة لمقام التنجيز و الإعذار محرز التساوي- ليست ملاكا للبدلية و المبدلية.
و ثانيا: على البدلية هذه يلزم حصر جواز التقليد بالاضطرار، و عليه يجب على من تمكّن من تحصيل الاجتهاد، الاجتهاد و حرم عليه التقليد بمجرد التمكّن من تحصيل الملكة، و لو بعد مدّة.
و ثالثا: في القبلة المشهور قديما و حديثا أنّ الأمارات المعتبرة كالبيّنة في عرض العلم، لا طوله. و بعبارة أخرى العلم و العلمي بدلان اختياريان لا مرتّبان.
اللّهم إلّا إذا استفيد من أدلّة خاصّة في خصوص القبلة البدلية الاضطرارية، و لا يعمّ غير القبلة.
[القول الثاني و أدلّته]
و أمّا القول الثاني: و هو القول بجواز التقليد للمجتهد في المسألة الّتي لم يجتهد بعد فيها، فعمدة أدلّته أيضا ثلاثة: الاطلاقات، و بناء العقلاء، و الاستصحاب.
و قد ظهر من خلال الحديث الآنف مجمل الكلام حول هذه الثلاثة.
فإن تم شيء منها- و لو بنحو الموجبة الجزئية- فهو، و إلّا فأصل الاشتغال العقلي هو المحكم، و مقتضاه الاحتياط في المسألة الأصولية بأن يجتهد، و إلّا فالاحتياط في المسألة الفرعية إن أمكن الاحتياط، و إلّا فينحصر الطريق في الاجتهاد.
و ذلك لأنّ إجراء أصل البراءة في الشبهة الحكمية بحاجة إلى فحص،