بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٥١ - تحقيق المقام
و رابعا: إنّ هذا الأصل و استصحاب التخيير السابق، معارضان باستصحاب تعيين الأعلم، و حرمة العدول عنه إذا وجد الأدون، لتسافله بعد التساوي، أو لحدوثه بعد عدمه، فإذا تعيّن الأعلم في هاتين الصورتين، تعيّن عند وجوده مع الأدون في زمان واحد، لعدم القول بالفصل، كما إنّه لو تم التخيير بسبب الأصل في بعض الصور، تمّ مطلقا، لعدم الفصل بينهما.
[تحقيق المقام]
و تحقيق هذا المقام: إنّ استصحابي: التخيير و التعيين، كدعوى عدم القول من الجانبين معارضان، فالمرجع حينئذ قضية أصل الشغل، بناء على طريقية الفتوى كما هو المشهور المنصور، أو أصل البراءة عن التعيين.
و لو فرض التعارض بين استصحاب التخيير و أصل الشغل، فالأوّل حاكم على الثاني، و لا ينفع قلب دعوى عدم القول بالفصل لو أخذ بالثاني، إذ فيه طرح للأصل الحاكم بمقابلة الأصل المحكوم عليه، كما لا ينفع مثل هذا القلب في كل مورد استلزم طرح الدليل الاجتهادي الوارد في بعض افراد المدّعى، كما في نجاسة بعض الأعيان بأصالة الطهارة في بعض افراده الأخرى.
و لكن قد عرفت: إنّ المحل قد تمحّض لأصل الشغل، و إنّه لا مجرى لاستصحاب الحكم العقلي، و إنّ مدار الأمر على وصف الأعلمية على كل حال، من غير فرق بين الابتداء و الحدوث، و حالتي: الحياة و الموت، و العلم و الجهل، إذ هو أقرب الطرق إلى الواقع المقصود بالذات، بل يمكن أن يقال: قول الأدون في مقابله ليس طريقا بالذات.
نعم، لو كان الأعلم ميتا و هو أعلم العلماء من الأموات و الأحياء، و لم يوافقه أحد من الأحياء، فلو قلّده كان من تقليد الميّت الّذي قد نقل عدّة: