بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٠٩ - البحث الثالث
فعلى ما ذكر من نوعية الأوثقية و شخصيتها، فأيّتهما المراد في ما نحن فيه؟ فهل النوعية مطلقا، أم الشخصية مطلقا، أم كل واحدة إذا انفردت عن الأخرى، أم مجتمعتين؟ احتمالات، و لعلّ ثالثها أقربها، إذ هي مرجّح عقلائي، فإن كانت نوعية كانت منجّزة و معذّرة- لدى الاصابة و الخطاء- و إن كانت شخصية فهي كذلك أيضا للشخص نفسه.
و ربما يقال: إنّ الحجج العقلائية ملاك تشخيص صغرياتها النوع لا الشخص مع التعارض، بخلاف الحجج الّتي أدلّتها شرعية، فإنّ ملاكها الشخص لا النوع إذا تعارضا، فتأمّل.
[البحث الثالث]
ثالثها: في لزوم الترجيح به، لا شكّ في أنّ الأوثق إذا ساوى غيره في العلم كان أرجح، إنّما الكلام في تعيّنه و سقوط غيره عن الحجّية، و كذا الكلام عند معارضته مع الأعلمية في كون الرجحان التعيّني لأيّهما أو التخيير بينهما؟
مقتضى عدم الدليل الخاص و لا العام من عقل أو شرع على لزوم الترجيح بالأوثقية: عدمه، بل مجرد كونه أولى عند التساوي في العلمية، نظير الأورعية كما سبق.
و أمّا تعارض المزيتين- الأعلمية و الأوثقية- فإن قلنا بعدم تعيّن تقليد الأعلم، و عدم لزوم ترجيح الأوثق كان مخيّرا بينهما، و لا أولوية أيضا.
و إن قلنا بتعيّن- تقليد الأعلم، ففي صورة التزاحم بينه و بين الأوثق يأتي كلام أنّ بناء العقلاء في مثله ما ذا؟ و لعل الظاهر التخيير، لأنّهما مزيّتان متعارضتان توجبان التزاحم لعدم إمكان الجمع بينهما، و الأحوط الأولى الاحتياط بالجمع بين القولين ما دام لم يتعسّر تحصيلا أو عملا.