بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٥٢ - هل الاستقراء حجّة؟
«ثمّ إنّ الفرق بين الاستقراء الناقص و الغلبة- حسبما ذكره الأستاذ العلّامة [١]- هو كون الأوّل أتمّ من الثاني من جهتين:
إحداهما: أنّه يشترط في الغلبة وجدان مخالفة الفرد النادر للغالب في الحكم، و في الاستقراء لا يشترط ذلك.
ثانيتهما: أنّ الغلبة لا تتحقّق إلّا مع موافقة أغلب الأفراد في الحكم، و الاستقراء يتحقّق بوجدان موافقة جملة من الأفراد في الحكم مع عدم وجدان المخالفة عن الباقي، أمّا معها فلا» [٢].
و بهذا يظهر التأمّل بل الإشكال في ما ذكره في المفاتيح من قوله: «الثالث:
لا فرق في ذلك [أي: في الاستقراء] بين صورتي: ظهور مخالفة بعض الأفراد، و عدمه» [٣].
[هل الاستقراء حجّة؟]
إذا تمهّدت هذه التمهيدات فاعلم أنّهم اختلفوا في حجّية الاستقراء و عدمه على قولين:
قال في المفاتيح: «هل الاستقراء حجّة في نفس الأحكام الشرعية كما أنّه حجّة في المسائل اللغوية أو لا؟ اختلفوا في ذلك على قولين: الأوّل: أنّه ليس بحجّة و هو للمعارج و النهاية، الثاني: أنّه حجّة و هو المحكي عن بعض و إليه ذهب بعض فضلاء العصر ... و المسألة في غاية الإشكال، و لكن القول الثاني في
[١] أي: الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه).
[٢] بحر الفوائد: الاستصحاب، ص ٢٤، طبعة حجرية.
[٣] مفاتيح الأصول: ص ٥٢٦، طبعة حجرية.