بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٣٥ - المفردة الثالثة
أثر له كما أنّ العالم بالوظيفة المخالف لها عمدا- بلا عذر- لا حاجة إلى ذكر بطلان عمله عقلا، و إلّا فالتجرّي حتّى في العبادات مع حصول قصد القربة كما سيأتي.
[المفردة الثالثة]
٣- «المقصّر»: و هذا هو ركن المسألة، و مقابله القاصر، الّذي يأتي ذكره في ذيل المسألة، و التقصير يجعل الجاهل بمنزلة العالم حكما، عقلا و شرعا، و قد صرّح بذلك الأعاظم من المحقّقين في الأصول و الفقه.
قال المحقّق النائيني في أصوله: «و من هنا كان الجاهل المقصّر معاقبا إجماعا» [١].
و قال في فقهه: «للإجماع على أنّ الجاهل المقصّر في حكم العامد خطابا و عقابا» [٢].
و لا إشكال في أنّ المقصّر أعمّ، من المقصّر في معرفة نفس الحكم، و المقصّر في بعض المقدّمات، حتّى البعيدة المؤدّية إلى الجهل بالحكم، فما بالاختيار لا ينافي الاختيار، حتّى إذا كانت مائة مقدّمة للعلم بالحكم، فقصّر المكلّف في واحدة منها، و هو أدّى به إلى الجهل بالحكم، كان مقصّرا، لأنّ النتيجة تتبع أخسّ المقدّمات كما هو واضح.
كما أنّ كلمة: «التقصير» كثيرا ما يذكرها الفقهاء و الأصوليون، و قلّما وردت- بهذا المعنى المقابل للقصور- في الروايات ففي كلام سيّدتنا و مولاتنا فاطمة الزهراء (صلوات اللّه و سلامه عليها) في جواب جمع بعد اعتذارهم منها:
[١] فوائد الأصول: ج ٣، ص ١٢.
[٢] تقرير بحث النائيني في الصلاة، بقلم الآملى: ج ١، ص ١٩١.