بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٠٦ - التتمّة الثالثة
الأورعية في تعيين المقلّد- بالفتح- لا من عقل، و لا من شرع، و لا من بناء عقلائي، و ما قيل في المقام فهو احتياط أو لوي تنزيهي و ليس لزوما.
[استنتاج]
ثمّ إنّ هذه الأقوال كلّها بمعزل عن حكم الصورة الثانية بأنواعها المختلفة، لسكوتها عنها و مقتضى القاعدة أن يقال فيها- على اختلاف المباني- إنّه إن قلنا ببناء العقلاء في مثل ذلك على التخيير، أو قلنا بسيرة المتشرّعة عليه في خصوص هذه الصورة فيها، و إلّا فإن قلنا بعدم وجوب الاحتياط في أطراف العلم الاجمالي في التقليد كما ادّعى الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) الإجماع عليه و لعلّه المتسالم عليه بينهم إلّا النادر، فهو مخيّر في كل أنواع الصورة الثانية بين تقليد أيّهما شاء، أو التبعيض على ما مضى بتفصيل، و إن قلنا بلزوم الاحتياط في المقام كغيره من مصاديق العلم الاجمالي، فيجب عليه الاحتياط، إلّا إذا قلنا بأنّ الاحتياط في ما إذا علم وجود أعلم في البين، لا مطلقا كما تقدّم التصريح به من بعضهم.
[التتمّة الثالثة]
الثالثة: قال الشيخ محمّد تقي الشيرازي (قدّس سرّه) في رسالته العملية المسمّاة ب: «سؤال و جواب» [١] ما ترجمته: «إذا كان مجتهدان أحدهما أعلم و الآخر أوثق في الفتوى، فأيّهما يقدّم؟ الجواب الأعلم مقدّم، و على فرض التساوي الأوثق مقدّم» و قد سبقه إلى ذلك في كلا الفرعين صاحب الجواهر و الشيخ الأنصاري و المجدّد الشيرازي (قدّس سرّهم) في الرسائل العملية: «مجمع الرسائل» و «مجمع المسائل» و «تاج الحاج و السراج الوهّاج» و «صراط النجاة»
[١] سؤال و جواب: ص ٥.