بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١١١ - مناقشة القيد الأوّل
فتوى غير الأعلم لفتوى الأعلم من الأموات» على نحو القضية بشرط لا، فلازمه: عدم وجوب تقليد الأعلم مع عدم هذين الشرطين، و ممّن ذكر الأوّل الوالد و ابن العمّ، و ممّن ذكر الثاني السيد الخوانساري (قدّس سرّهم)، و مال إليهما أو قال بهما جمع آخر من المعاصرين و ممّن تقدّمهم.
[الاستدلال لهذا التفصيل]
ثم إنّ وجه القولين ظاهر.
أمّا الأوّل: فلأنّه بعد ثبوت جواز الاحتياط مطلقا لو كان فتوى المفضول موافقا للاحتياط كان الأخذ بها أخذا بالاحتياط فيجوز.
و أمّا الثاني: فلأنّ التقليد حجّيته طريقيّة، و العمل بقول الأعلم مسلّم الكفاية، لكن في الأعلم من الأموات له مانع و هو الإجماع على عدم جواز تقليد الميّت ابتداء مطلقا، فمع تعارض الأعلم و غيره في الفتوى، و موافقة فتوى غير الأعلم لأعلم الأموات يتمّ في قول المفضول الحجّية، لموافقته لفتوى أعلم الأموات و عدم المانع و هو الموت.
[مناقشة القيد الأوّل]
و أورد على الأوّل: بأنّ هذا التزام بعدم جواز تقليد المفضول، لأنّ الاحتياط باب آخر مقابل للتقليد، و الإخراج من باب إلى باب آخر لا يكون تفصيلا في المسألة.
نعم، هذه حيلة شرعية لتصحيح أخذ الحكم من المفضول، لا لتقليد المفضول، فهل يصحّ اطلاق التقليد على أخذ العامي طريقة الاحتياط في المسألة، ممّن ليس بمجتهد أصلا؟ و هل يعتبر الآخذ مقلّدا للمأخوذ منه؟
نعم، هذا ليس عملا بالاحتياط مطلقا، بل احتياط نسبي و لا مانع منه، لأنّه