بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٧١ - نقض و إبرام
[المناقشة الرابعة لدليل الاطلاق]
الرابع: إنّ بعض الروايات هي في مقام القضاء و الحكومة، و قياس باب الافتاء بباب القضاء مع الفارق- كما مرّ-.
و فيه أوّلا: بتنقيح المناط يتمّ المطلوب في الفتوى، فإنّ مناط الحجّية في باب القضاء، إذا كان يكفي فيها العلم بالمسائل عن كونه أعلم، لكفى ذلك في باب الفتوى، لإلغاء الخصوصية أو لوحدة المناط، إن لم نقل بأولويته في باب الفتوى من باب القضاء، لأنّ الفتوى مجرد بيان حكم شرعي، و القضاء بيان حكم شرعي و زيادة رفع الخصومة.
[نقض و إبرام]
و ما تفصّى به بعضهم عن ذلك: بأنّ هذا إنّما يتمّ إذا لم يكن القضاء بنظر العرف ذات خصوصية غير موجودة في الفتوى بحيث يمكن أن تكون الحجّية وضعت لأجل تلك الخصوصية، و الخصوصية واضحة، فإنّ رفع التشاجر لا يحصل إلّا بفصل حاكم ثالث غالبا، و لا يحصل بالاحتياط و التصالح و نحوهما ممّا يمكن في باب الافتاء و التقليد.
يرد عليه:- مضافا إلى إمكان الأمر بالاحتياط أو التصالح أو نحوهما عقلا في باب القضاء أيضا بحيث يكون فصل الخصومة بها متى حدثت، فليس ذلك نظير الدوران بين المحذورين الّذي لا يمكن الأمر بالاحتياط فيه- إنّ الخصوصية المانعة عن الاطمينان بالمناط إنّما هي الخصوصية المنافية، لا مطلق الخصوصية.
مثلا: لو قال المولى لعبده: خذ المريض إلى الطبيب و لم يعيّن الطبيب، و كان المريض مشرفا على الموت، ثم بعد مدّة كان للمولى مريض آخر بمرض