بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٠٣ - إشكال و جواب
شخصين عادلين موثّقين صحيحا.
مثلا: لو أخبر رجلان عادلان موثّقان زيدا بأنّ أباه الّذي في السفر مات، فأقام زيد الفاتحة على أبيه ثم ظهر عدم موته، لم يكن زيد ملوما لدى العقلاء، و لو لم يقم الفاتحة على أبيه ثمّ ظهر صدق البيّنة ذمّه العقلاء على عدم الاعتماد على قولها.
و ليس- حينئذ- عذر زيد: بأنّ البيّنة لم يحصل له من قولها العلم و لا الظنّ، رافعا لذمّ العقلاء إيّاه بعد اعترافه بعدالتهما و وثاقتهما لدى العقلاء، و لا بمقبول.
[إشكال و جواب]
و المناقشة: بأنّ العدالة أعمّ من الوثاقة: لاحتمال السهو و النسيان و الاشتباه في العادل و إن تحرّز عن الكذب، بل احتمال الكذب لبعض مجوّزاته من إصلاح، أو إنقاذ مال مؤمن، أو عرضه، أو نحو ذلك. فلا تكفي مطلق العدالة في سيرة العقلاء، بل العدالة مع الوثاقة.
غير تامّة، إذ الكلام ليس في الوثاقة الشخصية، المبتنية على أمور عديدة غير منضبطة تختلف باختلاف الأمكنة و الأزمنة و الأشخاص و الأحوال و غيرها، بل في الوثاقة النوعية الموجبة للتنجيز و الأعذار لدى العقلاء، و هي ثابتة في العادل لتحرّزه عن الكذب الحرام، و احتمال السهو و نحوه و إن كان قائما في العادل لكنّه لا يضرّ، لقيام مثله في أيّ ثقة نوعية، و هو منفي بالأصل العقلائي.
و احتمال الكذب الحلال موجود مثله أيضا في الثقة النوعية، لأنّ مجوّزات الكذب الشرعية كلّها عقلائية أيضا، و لكن حيث أنّ الأصل العقلائي عدمها، لا يرى العقلاء لاحتماله خدشا في حجّية قول الثقة إمّا موضوعا أو