بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٨ - مناقشة الدليل الرابع
من مدارك الأحكام أشياء لا يعرفها العالم، فتكون النسبة بين الأعلم و العالم، كالنسبة بين العالم و الجاهل- فيما يجهله العالم، و يعلمه الأعلم- و كما لا تصحّ التسوية بين العالم و الجاهل في الرجوع إليهما، كذلك لا تصحّ التسوية بين الأعلم و العالم في الرجوع إليهما.
و بعبارة أخرى: كما لا يجوز تقليد الجاهل المطلق كذلك لا يجوز تقليد الجاهل النسبي.
[مناقشة الدليل الرابع]
و فيه أوّلا: لا نسلّم كون الأعلم هو الأكثر احاطة بحيث يعرف مدارك لا يعرفها العالم، فكلاهما يستعرضان نفس الكتب و الأدلّة كالوسائل، و الجواهر، و الحدائق، و نحوها و إنّما الأعلم- حسب الأدلّة التي أقيمت و سيأتي إن شاء اللّه تعالى البحث عنه- هو الأفهم و الأذكى و الأشدّ فطنة.
و ثانيا: يمكن أن يكون مناط الحجّية شرعا، و عند العقلاء أيضا، بل لدى العقل أيضا، لدفع احتمال الضرر به هو: عنوان ينطبق على العالم و الأعلم سواء بسواء- كما هو كذلك- مثل: «العالم» و «الفقيه» و «أهل الذكر» و نحوها ممّا ذكرت في الأخبار.
و ثالثا: أيّ مانع من أن تكون هناك في إجازة الرجوع إلى المفضول مصلحة هي في نظر الشرع أهمّ من مصلحة الواقع، كالتسهيل على المكلّفين، الّذي وردت به الشريعة السمحاء- كما في الحديث الشريف- و لعلّ هذا التسهيل أيضا مبنى بناء العقلاء، أو جزء المبنى؟
و مع هذا الاحتمال لا تتمّ استحالة الرجوع إلى غير الأعلم كما يستفاد من مطاوي كلامه المفصّل في المقام.