بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤١٩ - الأمر الرابع
مع أنّ الآية الكريمة نزلت بشأن الكفّار و المشركين الذين ينكرون ما يرون و يسمعون و يعقلون من آيات اللّه و توحيده و جميل صفاته و رسله و ما أرسلوا به، كما في التفاسير [١].
[الأمر الثالث]
الثالث: أنّ من يحصل له الوثوق و الاطمينان بسرعة لا يحصل لمتعارف الناس بمثلها، هل وثوقه هذا حجّة لنفسه أم لا؟
صريح الماتن (قدّس سرّه) و الأعاظم المعلّقون و الشرّاح الساكتون عليه: عدم الحجّية، قال الماتن في آخر المسألة الآنفة الذكر: «و لا [أي: بشرط أن لا يكون الشخص] ممّن يحصل له الاطمينان و الوثوق بأدنى شيء كغالب الناس» [٢].
أقول: هذا مناف لما بنى عليه المشهور في الأصول من حجّية قطع القطاع لنفسه، و أي فرق في ذلك بين قطع القطاع و بين سريع الاطمينان و الوثوق؟
نعم، إن قلنا مثل مقالة كاشف الغطاء (قدّس سرّه) بعدم حجّية قطع القطاع أو خصوص الملتفت إلى كونه على خلاف المتعارف لا مطلقا، أو لترتيب الآثار الوضعية فقط لا مطلقا، كان الالتزام بمثله في ما نحن فيه- من الاطمينان و الوثوق- في محلّه، فتأمّل.
[الأمر الرابع]
الرابع: هل يشترط في حجّية الشياع- سواء قلنا بحجّيته مطلقا، أم خصوص ما أورث الظنّ منه، أم الاطميناني منه فقط، أم خصوص ما رجع إلى
[١] مجمع البيان: ج ٢، سورة الأعراف، الآية ١٧٩.
[٢] العروة الوثقى: فصل في شرائط إمام الجماعة، م ١٥.