بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٦٣ - حاصل الكلام
العمل، فالظاهر استحقاق العقاب لأنّه المتيقّن من استحقاق العقاب للجاهل في قوله (عليه السلام): «يقال له: هلّا تعلّمت؟» الوارد في تفسير قوله تعالى: قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ [١] كما أنّ الظاهر عدم الخلاف فيه أيضا.
و هذا مسلّم إذا خالف عمله لفتاوى المجتهدين، و أمّا إذا وافق عمله لفتوى المرجع، فهل يستحق أيضا العقاب و تتحقّق المعصية أم لا؟
الظاهر: نعم للمخالفة، و عذر المخالف إنّما يكون إذا كان له معذّر، و لم يكن له- على الفرض- معذّر، فلا يكون معذورا، و وجود المعذّر خارجا لا يوجب المعذّرية بعد لزوم الاستناد إليه، فالمعذّر بنفسه و بوجوده الواقعي لا يكون معذّرا، و إنّما يكون معذّرا بوجوده المقيد بالاستناد إليه، و هذا القيد يستفاد من مناسبة الحكم و الموضوع و صدق العصيان معه.
و ما قيل: من أنّ مثل هذا المقلّد لم يقم عليه حكم اللّه الواقعي لجهله به، و لقيام الحجّة على غير الحكم الواقعي، فالحكم الواقعي غير واصل إليه، و من شرائط المعصية وصول الحكم إلى المكلّف.
ففيه: أنّ الوصول أعمّ من التفصيلي و الإجمالي، و الثاني موجود في المقام.
[حاصل الكلام]
و الحاصل: أنّ المعذرية منوطة بما لو استند إليه، و ما دام الشرط لم يتحقّق فالمشروط مثله.
و ما يقال: من أنّ العقاب على الواقع غير الواصل، هو بلا بيان، لأنّه مع عدم الوصول غير منجّز كي يصحّ عقاب من خالفه.
[١] تفسير البرهان: ج ١، ص ٥٦٠.