بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٥ - منع المقدّمة الأولى
قبل ورثة الوصي، لقوله تعالى: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ* [١] أو كون الوصي غير مديون فيرث ورثته أمواله بدون تكرار تنفيذ- ورثة الوصي- وصية الموصي.
و ما ربما يلاحظ من مراجعة الناس إلى العالم مع وجود الأعلم، فإنّما هو لأنّ العالم ليس لا حجّة عندهم مطلقا، بل قوله حجّة اضطرارية يرجع إليه من لا يتمكّن من الأعلم- لسبب من الأسباب نظير الطرق الاضطرارية الأخر، التي يسلكها العقلاء عند العوز و عدم القدرة على الطرق المعتبرة مطلقا.
[مناقشة الدليل الثاني]
و أورد عليه: بمنع كلتا المقدمتين:
[منع المقدّمة الأولى]
أمّا المقدّمة الأولى: فلمنع التزام الناس بترك العالم و مراجعة الأعلم، كيف و لو كان كذلك لزم تعطيل المفضول في المهن مع أنّه ليس كذلك خارجا؟
فإنّا نرى الأطباء يراجعهم الناس في الأمراض الخطيرة التي فيها خوف الموت من دون التحقيق عن العالم و الأعلم، و كذلك نرى المحامين و القضاة و خبراء السياسة و الاقتصاد و الاجتماع، و أساتذة العلوم، و كذلك نرى المهندسين، و الصاغة، و الخياطين، و غيرهم، و إذا سئلوا عن عدم تقيّدهم بمراجعة الأعلم، يجيبون بأجوبة لا تكون أعذارا عقلية و لا عقلائية لترك واجب عقلي، فيقولون: إنّ طريقه أبعد، أو هو أسوأ خلقا، أو أقلّ التزاما بمواعيده، و نحو ذلك ممّا لو كان مراجعة الأعلم لازما لدى العقلاء لما صلحت هذه أعذارا.
[١] النساء: ١١.