بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣١٩ - تفصيل الشيخ و مناقشته حلا
اطلاق و عموم الأدلّة اللفظية فالظاهر عدم القصور في شموله لكليهما مثل:
«حتّى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البيّنة» [١] و نحوه.
و أمّا آية النبأ، فالمعروف بين القوم بل لعلّه المتسالم عليه بينهم من تبعية المفهوم للمنطوق في الاطلاق و عدمه.
و عليه: فكما أنّ خبر الفاسق يجب التبيّن عنده مطلقا في صورتي:
احتمال كذبه، أو احتمال خطأه، الّذي ذكر الشيخ (قدّس سرّه) بأنّه «لعلّ ظاهر كلماتهم يأباه» أي: يأبى الحجّية في احتمال الخطأ فقط.
فكذلك المفهوم أعمّ من الصورتين و هكذا آية النفر و غيرها.
مع أنّ الشيخ (قدّس سرّه) نفسه في الفرائد فسّر مفهوم آية النبأ ب: «ألغ احتمال الخلاف» الشامل لاحتمال الخطأ، دون ألغ احتمال الكذب، فتأمّل.
ثم إنّه لا فرق بين البيّنة و قول العادل و بين بقية الأمارات: كالظواهر، و قول ذي اليد، و فتوى الخبير- كالمفتي مثلا- و الإقرار و أمثالها، حيث إنّ الشيخ (قدّس سرّه) لم يفصّل في حجّيتها.
مع أنّ بناء العقلاء، على أصالة عدم الخطأ في جميعها واحد، فتأمّل.
و الحاصل: أنّ الظاهر تبعا للمشهور اطلاق حجّية البيّنة لصورتي: احتمال الكذب و احتمال الخطأ، و لعلّ التفصيل نشأ من خلط بناء العقلاء في أمورهم الشخصية، التي يريدون الوصول إلى الواقع فيها فيحاولون تحصيل الظنّ بالواقع، و بين مقام التنجيز و الإعذار، المبني على أصالة عدم الخطأ مطلقا حتّى مع الظنّ بالخلاف، فتأمّل.
[١] الوسائل: الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به، ح ٤.