بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٥٩ - ثاني الأدلّة
و لعلّ فيما ذكر من أدلّة حجّية الاستقراء- بما هو- كفاية في بعث الاطمئنان العقلائي للفقيه، و إن كان التأمّل الأكثر أجدر و أحوط، و اللّه العالم.
[القائلون بعدم حجّية الاستقراء و دليلهم]
[أوّل الأدلّة]
استدلّ القائلون بعدم حجّية الاستقراء- بما هو- في الشريعة بأمور:
الأوّل: الأصل، و قد تمسّك به المعظم قديما و حديثا.
قال المحقّق (قدّس سرّه) في المعارج: «لأنّ ثبوت الحكم فيما وجد، قد يكون مع وجوده في الباقي، و قد يكون مع فقده، و مع الاحتمال لا يجوز الحكم بأحدهما دون الآخر» [١] و هو ظاهر في الأصل.
و قال في الكفاية: «لا دليل على اعتبار الاستقراء ما لم يفد القطع» [٢].
و أوضحه في النهاية بقوله: «و لا يفيد القطع إلّا بإحراز جميع الموارد، حتّى يقطع بواسطة مشاهدة جميع الجزئيات أنّ الحكم مرتّب على الكلّي بما هو كلّي، و حينئذ فلا ثمرة عملية، إذ لا مشكوك حينئذ حتّى يجديه الاستقراء القطعي».
[ثاني الأدلّة]
الثاني: ما دلّ على المنع عن العمل بالقياس، فإنّه يدلّ على المنع عن العمل بالاستقراء: إمّا بالفحوى، و إمّا لكونه من مصاديق القياس، لأنّه قياس جزئي على جزئيات- كما في المفاتيح- [٣].
[١] المعارج: ص ٢٢٠.
[٢] كفاية الأصول: ص ١٧٩ طبعة آل البيت (عليهم السلام).
[٣] مفاتيح الأصول: ص ٥٢٦.