بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٨٢ - التمهيد الثالث
نعم، يبقى الكلام في وجوب الترجيح بها، و هو ما سيأتي الحديث عنه إن شاء اللّه تعالى.
[التمهيد الثالث]
الثالث: الظاهر عدم الإشكال- و لعلّه لا خلاف- في أنّ الورع له مراتب، شأنه شأن معظم الأمور المادّية و المعنوية فهناك ورع، و هناك أورع منه، و هناك أورع من ذاك، و هكذا.
و ربما يؤيّده ما ورد في مستفيض الروايات من الدرجات للورع بأنّ أدنى درجاته كذا، و أعلى درجاته كذا، و كذا التعبير ب «أورع» في الروايات، غير عزيز.
منها: ما في البحار عن الكافي بسنده عن على بن أبي زياد عن أبيه قال:
كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فدخل عيسى بن عبد اللّه القمّي [١] فرحّب به و قرّب مجلسه ثم قال: «يا عيسى بن عبد اللّه، ليس منّا و لا كرامة من كان في مصر فيه مائة ألف أو يزيدون و كان في ذلك المصر أحد أورع منه» [٢].
و في مجمع البحرين نقل للورع أقساما قال: «فمنه ما يخرج المكلّف عن الفسق و هو الموجب لقبول الشهادة و يسمّى ورع التائبين، و منه ما يخرج به عن الشبهات فإنّ من رتع حول الحمى يوشك أن يدخل فيه و يسمّى ورع الصالحين، و منه ترك الحلال الّذي يتخوّف انجراره إلى المحرّم و يسمّى ورع المتّقين، و عليه حمل قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): (لا يكون الرجل من المتّقين حتّى يدع ما لا بأس به، مخافة أن
[١] ورد في بعض الأحاديث: أنّ الصادق (عليه السلام) قبّل بين عينيه، و قال عنه: «أنت منّا» رجال ابن داود:
ص ١٤٩، رقم ١١٧٣.
[٢] البحار: ج ٦٧، ص ٣٠٠، ح ٩.