بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٩٣ - مناقشة كلام الشيخ
و أمّا لزوم الحرج عليهم بالتزامهم بالاجتهاد أو الاحتياط فهو ممنوع، لأنّ الواجب الاجتهاد في المسائل المحتاج إليها غالبا تدريجا الأهمّ فالأهمّ، نظير ما يجب على المقلّد التقليد فيه.
ثمّ إنّ المجتهد فعلا لا يجوز له التقليد- إجماعا- و لا فرق ظاهرا بين من استنبط الحكم الواقعي بالعلم، أو الظنّ، و بين من توقّف في المسألة لتعارض الأدلّة أو عدمها، فإنّ وظيفته الرجوع إلى الأصول لا التقليد، لعدم جريان أدلّة التقليد في حقّه، لأنّ ظاهرها الجاهل غير المتمكّن من الرجوع إلى الأدلّة، لا من يراجع و لم يجد دليلا»، انتهى كلامه (قدّس سرّه).
[مناقشة كلام الشيخ]
لكن في ذلك مواضع للتأمّل نشير إلى بعضها.
منها: أنّ العلماء، لا يلتزمون بالاحتياط في كل ما يبتلون به من الحوادث بمجرد بلوغهم درجة الاجتهاد، و قدرتهم على الاستنباط، و من يحتاط فإنّما هو لحسنه لا للزومه، كما يحتاط المقدّسون من الفقهاء العظام مع فعلية اجتهادهم، و المنع عن ذلك غير واضح.
و منها: أنّ الحرج لازم في الالتزام بالاحتياط في مسائل معدودة خصوصا في الأسفار، و خصوصا في سابق الزمان الّذي كانت وسائل الراحة فيه قليلة، و الأمر لا يحتاج إلى التطويل بذكر الأمثلة لوضوحه ظاهرا و التنظير بالتقليد مع فارق كبير، إذ التقليد سهل المئونة، فبإمكان المقلّد تحصيل مسائل عديدة في دقائق أحيانا، بينما الاجتهاد و كذلك الاحتياط قد يحتاج كل مسألة بهما إلى أيّام و أسابيع.
و منها: كون أدلّة التقليد ظاهرة في الجاهل غير المتمكّن من الرجوع إلى