بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٠٤ - المقدّمة الثانية و جوابها
حكما.
و هذا هو دليل كون البيّنة العادلة حجّة عند العقلاء مطلقا، و لو لم يحصل العلم و لا الظنّ الشخصيان من قولها، و لا نريد بحجّية البيّنة مطلقا أكثر من هذا.
نعم، العقلاء قد يحتاطون في أعمالهم الشخصية بما لا يكون لازما عندهم في مقام التنجيز و الأعذار، و هذا لا يكون دليل عدم صحّة العمل بغيره.
و مراجعة أمثلة مختلفة من العرف و العقلاء كفيل بإثبات المطلب و حصول الاطمينان للإنسان به.
[المقدّمة الثانية و جوابها]
و أمّا المقدّمة الثانية: فبأنّ الآيات و الأخبار الناهية عن العمل بغير العلم، تصلح رادعا عن العمل بالبيّنة غير الموجبة للعلم- التي هي محل البحث- يخرج عنه البيّنة في الموارد التي ورد النص بها في الشريعة، و يبقى باقي موارد البيّنة غير جائز العمل.
و جوابه:- مضافا إلى أنّ الآيات و الأخبار الناهية إنّما هي في مقام أصول الدين، من باب خصوصية الوارد، لا المورد فقط، و إلى أنّ الظاهر من بعضها العمل بالظنّ الناشئ عن الاستبداد بالرأي و عدم ملاحظة كلام غيره، و إلى أنّ ظاهر بعضها الآخر إنّ المراد بالظنّ هو الشكّ الّذي هو من معاني الظنّ لغة، لا الظنّ المصطلح المقصود به الاحتمال الراجح الشامل لمثل الظنّ الحاصل من البيّنة و هي قول رجلين متحرّزين عن الكذب، و دونك الآيات لاحظها تجد ما ذكرناه- أنّ البيّنة ممّا توجب العلم العادي نوعا المعبّر عنه بالاطمينان، و لا يسمّى مثل ذلك (عرفا) عملا بالظنّ، بل إنّما هو عمل بالعلم- توسّعا من العرف في العلم-.