بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٤٢ - كلام الشيخ حسن كاشف الغطاء
[عمدة الإيرادات هنا]
ثمّ إنّ عمدة الايرادات على أخبار الترجيح، دعوى اختصاصها بتعارض القضاءين مع سبق تراضيهما بهما، أو اختلافهما، و عدم دلالتها على وجوب الأخذ بالأرجح و ترك قضاء المرجوح الصادر منه وحده، بدون قضاء الراجح و إن اختلفا في أصل الفتوى، فيبقى أصل جواز الترافع و القضاء و التقليد ابتداء بدون قضاء الفاضل، مندرجا تحت الاطلاقات، السليمة عن معارضة اطلاق الترجيح.
فلا بدّ من الأخذ به في كلّ مورد تعارضت فيه أفراد الجنس المحكوم بالاعتبار، لأجل الطريقية أو المصلحة الأخرى، فهو من هذا الباب- غيره من باب اختصاص أصل الاعتبار و الحجّية الشأنيّة بأرجح الافراد، و إنّه لا عبرة بقول الأدون من أصله بعد غيبة الإمام (عليه السلام)- فيشترك افراد الجنس على اختلافها في أصل الحجّية، و إن لزم الترجيح في بعض صور التعارض.
[كلام الشيخ حسن كاشف الغطاء]
ثمّ إنّ المنقول عن المحقّق الشيخ حسن بن كاشف الغطاء (قدّس سرّهم) ردّ ذلك: بأنّه متى أطلق الحكم في الكتاب و السنّة لبيان أحكام القضاء و الفتوى و الرواية، فالمراد به: الواقع المجعول أوّلا، المتّحد في نفس الأمر، و إنّما يعرض التعدّد الظاهري المختلف باختلاف الطرق و الأنظار. و العمل بكل من القضاء و الفتوى و الرواية من هذا الباب، فمتى حصل الترجيح، و أوجب الشارع العمل به، فهو إرشاد إلى الأخذ به على كل حال، و تعاضد للعقل بالنقل، و سلوك أقرب الطرق مركوز في نفس العقلاء عند الخبر، كشف الإمام (عليه السلام) عنه باعتبار الطرق المرجّحة النوعية، بحيث لا يحتاج السائل إلى مجرد التنبيه عليها، فلذا لم يفرّق الأصحاب