بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٤٣ - الصحّة مقتضى الطريقية
و كان أيضا مخالفا لصريح تعليقة الماتن على: «منهج الرشاد» و ترجمة عبارة منهج الرشاد هكذا: «إذا ترك التقليد شخص مع علمه بلزومه، و لم يحتط و مع هذا التشكيك و المسامحة صلّى أو أتى بعبادة أخرى، فكلّ أعماله و عباداته فاسدة، و إن كانت كلّها مطابقة للواقع» و تعليق الماتن كما يلي:
«مع الاتيان باحتمال الصحّة، و فرض تمشّي قصد القربة، الصحّة غير بعيدة» [١].
و المعظم من الأعاظم كالنائيني و العراقي و الوالد و ابن العم (قدّس سرّهم) و غيرهم علّقوا هنا و في المسألة السابعة المماثلة.
[الصحّة: مقتضى الطريقية]
و هذا هو مقتضى الطريقية، إذ التقليد ليس أكثر من طريق تعبدي- عقلائي ممضى شرعا- إلى الواقع، فإن وصل الواقع كان منجّزا له على المكلّف و إن أخطأ، كان معذّرا له في الخطأ، فكيف يكون العمل المطابق للواقع باطلا؟
إذ المقصود بالذات هو الواقع بما هو، و الطرق- و منها: التقليد- و كذا الأمارات و الأصول العملية إنّما جعلت طريقا إلى الوصول للواقع، أو معذّرا عنه.
و لذا في التوصّليات لا إشكال في الصحّة مع مطابقة الواقع، و قد تقدّم سابقا الكلام في الانشائيات و نحوها عند شرح المسألة السابعة.
و أمّا التعبّديات فهي هي كالتوصّليات بزيادة لزوم إضافتها إلى اللّه سبحانه و تعالى بنحو إضافة، و لذا ترى تسالم الفقهاء على أنّ العمل العبادي يكفي فيه الاتيان به بقصد الرجاء. و يذكرون ذلك في موارد شتّى في مختلف العبادات.
و منها: ما في العروة نفسها قال: «إذا اتّفق في أثناء الصلاة مسألة لا يعلم
[١] منهج الرشاد: ص ٢٧، المطلب العاشر، م ١.