بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٩٦ - البحث الثاني هل ما نحن فيه ممّا يجب فيه الفحص؟
علم مقداره و شكّ في مقدار مصرف الحجّ و أنّه يكفيه، أو لا؟» [١] و قد سكت عليه معظم المعلّقين الذين تحضرني تعليقاتهم- و هم بالعشرات- أو بدّلوا الاحتياط إلى الفتوى بالوجوب.
نعم، للسيّد الخوئي (قدّس سرّه) رأيان في المسألة: ففي بعض تعليقاته علّق بعدم الوجوب، و في بعضها سكت.
و قال في العروة: «الأقوى عند الشكّ (أي: في المسافة) وجوب الاختبار أو السؤال لتحصيل البيّنة أو الشياع المفيد للعلم، إلّا إذا كان مستلزما للحرج» [٢].
و لم يعلّق المعظم عليه، و في مستند العروة قال: «فالإنصاف عدم الفرق بين موارد الشبهات الموضوعية، و لا ميّز بين مقام و مقام، و لا يجب الفحص في شيء منها» [٣].
[البحث الثاني: هل ما نحن فيه ممّا يجب فيه الفحص؟]
الثاني: في أنّ ما نحن فيه- تقليد المفضول عند الشكّ في تخالف الفتويين- هل هو من قبيل ما يحصل فيه مخالفة الواقع كثيرا أم لا؟
الظاهر: ذلك، فلما ذا أفتى المعظم بالجواز؟
حتّى قال بعضهم: «إذا قامت بيّنة على ملكية دار لزيد، لم يعتبر في حجّيتها الفحص عمّا يعارضها من البيّنات، و لو مع العلم بوجود عدول يحتمل شهادتهم بأنّ الدار ليست لزيد، و مقامنا هذا (أي: تخالف الأعلم و العالم) من هذا القبيل».
[١] العروة الوثقى: كتاب الحجّ، الاستطاعة، م ٢١.
[٢] العروة الوثقى: صلاة المسافر، م ٥.
[٣] مستند العروة: كتاب الصلاة، ج ٨، ص ٣٩.