بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٦٨ - الجواب الثاني عن المناقشة
و كتب الفقه مشحونة بأمثال ذلك.
[استدراك]
نعم: يجب أن لا يكون محرزا صدور المطلق لغير هذه الجهة، أمّا لزوم إحراز صدور المطلق لجهة حتى يتمّ الاطلاق فيها، فلا.
و الّذي يدلّ على ذلك: إنّ الاطلاق كسائر الظهورات اللفظية منجّز و معذّر، و يجب أن يتم التنجيز و الاعذار ليتمّ الاطلاق، و الظاهر تمامهما بعدم احراز كون المتكلم في مقام بيان غير هذه الجهة، بحيث يكون صارفا للكلام.
و لنعم ما قال الأخ الأكبر (قدّس سرّه) بهذا الصدد حيث قال: «ألا ترى أنّ المولى لو قال لعبده: اسأل العالم، ثم لم يسأل العبد العالم الموجود في البلد معتذرا باحتمال لزوم كون العالم حافظا للمسألة- مع عدم كون ذلك العالم كذلك- لم يكن عند العقلاء معذورا. و لو سأله و عمل به لم يكن عندهم ملوما، و لم يكن للمولى حقّ الاعتراض بأنّه لم يكن لكلامي اطلاق يشمل هذا» ثمّ أردف ذلك بقوله: «و لو نوقش في الاطلاقات بمثل هذه المناقشة، لم يبق اطلاق سليما عن نحوها و لزم رفع اليد عن جميع الاطلاقات» [١].
نعم- كما قلنا- يجب في تمامية مقدّمات الحكمة أن لا يكون محرزا لدى المخاطب: إنّ المتكلّم في مقام بيان غير هذه الجهة بحيث يصلح ذلك صارفا للكلام عن المطلق. و ذلك قضاء لتمامية الأعذار و التنجيز.
[الجواب الثاني عن المناقشة]
و ثانيا: وجود التفاوت في العلم بين أصحاب الأئمّة (عليهم السلام) قرينة خارجية
[١] موسوعة الفقه: ج ١، ص ١٢٧.