بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٧٥ - الاجتهاد في المأثور و موضوعيته
بفتوى الأعلم أيضا قال المحقّق النائيني (قدّس سرّه) في تعليقه على هذه المسألة: «بل الظاهر أنّه بعينه تقليد الأفضل، و لا يخرج بقصد الغير عن كونه تقليدا له».
نعم، إذا قلنا بأنّ معنى تقليد الأعلم هو الالتزام بفتواه بشرط الاستناد إليه و أن لا يكون التزامه التزاما بفتوى المفضول- الّذي لم يقم عليه دليل اطلاقا، و لا يكون مستفادا من اطلاق، أو اشارة، أو غيرهما- كان وجه للقول بعدم كفاية التزام تقليد المفضول مع القصد إلى عدم الاستناد إلى الأفضل.
و لكنّه كما ترى و يزيد ذلك وضوحا: أنّ الواقع المنجّز- الّذي لا يعذر عن خلافه أحد- واحد حسب فتويي: المفضول و الأفضل جميعا، و لا منجّز غيره على مبنى الطريقية، فيكون المقلّد للمفضول معذورا على فرض خطئه كما إذا أخطأ الأفضل، بل خطأ كل واحد من المفضول و الأفضل واحد.
و كون مقام الأفضلية منصبا، و ليس للمفضول هذا المقام لا يعيّن الأفضل للتقليد، في فرض وحدة الفتوى، و الطريقية، فلا موضوعية للأفضل حينئذ.
[الاجتهاد في المأثور و موضوعيته]
نعم، التقليد- بقيد كون الاجتهاد في دائرة ما أثر عن المعصومين (عليهم السلام)- له موضوعية، فلا يجوز تقليد- أي الاستناد- من يستدلّ بما هو خارج عن دائرة المعصومين (عليهم السلام)، كالقياس، و الاستحسان، و المصلحة المرسلة، و الرأي و نحوها. حتّى إذا كان موافقا لفتوى من يستند إلى المعصومين (عليهم السلام).
فالمنجّز و المعذّر خصوص الواصل عن المعصومين (عليهم السلام)، دون ذاك، طابق الواقع أم خالفه- واقعا-.
نظير الموضوعية في الأخذ عن المعصومين (عليهم السلام) في مقابل غيرهم، و نظير الاتّباع للنبي الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في مقابل غيره.