بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٢٨ - أقسام وجوب الفحص و عدمه
و إلّا، بأن كان كل مجتهد أعلم من الآخرين في واحدة دون الأخريين، فمقتضى ما ذكره هؤلاء الأعاظم: وجوب تقليد الأعلم حال الاستنباط حتى في السنة الثانية و الثالثة.
و لعلّه لأنّ وقت الاستنباط هو وقت استقرار الرأي و النظر، و الفتوى إنّما تكون نتيجة الاستنباط، و أمّا حال عمل المقلد فلا دخل له بأعلمية المجتهد.
و إن شكّ في أنّ الملاك للأعلمية أيّها؟ كان شكّا في المكلّف به و يجب الاحتياط- مع القدرتين: العقلية و الشرعية- و مع عدم أيّة واحدة منهما، يخيّر بينها، إلّا على القول بوجوب ترجيح محتمل الأهمية- حتى في المقام- فيجب تقديم الأعلم حال الاستنباط، فتأمّل.
[أقسام وجوب الفحص و عدمه]
ثمّ إنّه ينبغي تشقيق أقسام وجوب الفحص و عدمه كما يلي:
انّ المجتهدين إمّا يعلم تفصيلا اختلافهما في الفتوى، أو يعلم ذلك إجمالا، أو لا يعلم أصلا، أو يعلم عدم اختلافهما في الفتوى.
و على التقادير إمّا أن يعلم أعلمية أحدهما تفصيلا، أو إجمالا، أو يحتمل ذلك من دون علم إطلاقا، أو يعلم عدم الأعلمية بينهما.
فالشقوق الأوّلية ستّة عشر، و لكن لتداخل بعضها موضوعا، أو حكما، لا نطيل المقام بذكر الشقوق كلّها، و إنّما نذكر الشقوق التي قيل أو يحتمل اختلاف الأنظار من أجلها، و هي أربعة:
١- العلم بعدم اختلاف المجتهدين فيما هو محلّ ابتلائه.
٢- العلم تفصيلا باختلافهما فيما هو محلّ ابتلائه.
٣- العلم الإجمالي باختلاف المجتهدين في فتاواهما.