بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤١ - أمثلة و نماذج
لأنّه أعلم من سائر الرعية، لأنّ الإمام (عليه السلام) قال: «أفضل رعيتك» و لم يقل:
الأفضل منك و من رعيتك، و لعلّ الوجه في ذلك: هو أنّ الأعلم يكون أسرع في القضاء و رفع الخصومات لأكثرية إحاطته، فقلّما يجهل وجه الحكم.
و فيه: لعلّ ذلك لأهمية الولاية، و عدم إمكان الجمع عادة بينها و بين القضاء، أو كل الأمر إلى الأعلم من رعيته فقط، فتأمّل.
[مناقشة عهد الأشتر سندا]
و أمّا الإشكال في العهد سندا، لإرسال نهج البلاغة.
ففيه- مضافا إلى اعتبار نهج البلاغة، فإنّه مقبول عند الأصحاب، و لا يقلّ اعتبارا عقلائيا عن توثيق السند، فالوثاقة الخبرية موجودة فيه- إنّ للشيخ الطوسي (قدّس سرّه) إلى هذا العهد طريقا صحيحا.
مع أنّ الفقهاء قديما و حديثا اعتمدوا على نهج البلاغة و نسبوه إلى علي (عليه السلام) في شتّى الأحكام و الفروع و لم يبد المشهور التشكيك في إسناده إليه (عليه السلام)، و إليك بعض النماذج على ذلك:
[أمثلة و نماذج]
ما في مكاسب الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) في مسألة الكذب قال: «نعم يستحب تحمّل الضرر المالي الّذي لا يجحف و عليه يحمل قول أمير المؤمنين (عليه السلام): علامة الإيمان أن تؤثر الصدق حيث يضرّك على الكذب حيث ينفعك» [١] و الشاهد في نسبته إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) بالجزم. دون مثل المروي، أو المنقول، أو المحكي و نحوها.
[١] المكاسب: ج ٢، ص ٢٩.