بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٩١ - مناقشة الأجوبة و الردود
و لعلّ مثل هذه الجهة أيضا هو الموجب لمصيرهم إلى التعيين في المقام مع تشكيكهم في تلك المسألة؟» [١].
[الجواب الثالث]
و ثالثا: أنّ الإشكال المتقدّم بالفرق بين ملاك الحجّية و شرط الحجّية تسليم للكبرى- مع تقييده باحتمال أقوائية الملاك- و هو: أصل أصالة التعيين عند الدوران بينه و بين التخيير، و لكن الإشكالات الثلاثة المذكورة سابقا (و هي أصل البراءة، و الاستصحاب، و الاطلاقات) حاكمة عليها مطلقا.
ثمّ إنّه أشكل عليه في التنقيح قائلا: «بأنّ جزم مثل الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) [٢] بترجيح الأورع و إن لم يكن حجّة على غيره إلّا أنّه يكفي في إثارة الاحتمال بالوجدان، إذ يحتمل أن تكون الأورعية مرجّحة لإحداهما ...».
لكنّه ظاهرا غير وارد عليه: إذ له أن يجيب بأنّ جزم الشيخ (قدّس سرّه) في غير مورده، لأنّه إن قيّدنا مورد أصالة التعيين بأقوائية الملاك، و قلنا: الأقوائية خاصّة بالعلم دون الورع، فجزم الشيخ يثير الاحتمال الواقعي، لا التعبّدي، فتأمّل.
[مناقشة الأجوبة و الردود]
أقول: ربما يناقش بأمور:
١- نقضا: بأنّ المسألة الفرعية ليست دائما ممّا كان متعلّق التخيير فيها أمران كخصال الكفّارة حيث لا تناقض، بل قد تكون المسألة الفرعية نظير الجمعة و الظهر، حيث يدور التخيير فيها بين المتناقضين، أو الضدّين اللذين لا
[١] نهاية الأفكار: ج ٤ القسم الثاني، ص ٢٥١.
[٢] رسالة الاجتهاد و التقليد للشيخ الأنصاري (قدّس سرّه): ص ٨٣.