بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٠٠ - ما المراد من الأورع؟
و فيه نظر: كبرى و صغرى كما لا يخفى، و قد مرّ نظيره في مسألة تقليد الأعلم.
[الدليل السابع]
السابع: أنّ احتمال خصوصية في الدليل اللبّي يوجب اعتبار تلك الخصوصية، لكون الواجد لتلك الخصوصية هو القدر المتيقّن، و المقام من هذا القبيل، فعمدة دليل باب التقليد لبّي، و هو السيرة و بناء العقلاء، فاحتمال اشتراط الأورعية فيه، موجب للزوم اعتباره، لكونه المتيقّن من السيرة و بناء العقلاء.
و فيه: ما سبق من أنّ اطلاقات التقليد: «حافظا لدينه ...» غير قاصرة عن الشمول للورع مع أنّه- كما تقدّم آنفا- قد تكون فتوى الورع مطابقة لفتوى ميت أورع من الأورع الحي، بل يكون ذلك كثيرا، بل العلم الاجمالي بذلك قائم غالبا، و معه لا يتمّ اعتبار خصوصية الأورعية في الحي لتقديم فتواه، فلا تكون فتواه هو المتيقّن من الدليل اللبّي.
مضافا إلى أنّ المحرز من بناء العقلاء، بل سيرة المتشرّعة أيضا- كما قيل- التخيير بين الورع و الأورع، فلا شكّ حتّى يؤخذ بالمتيقّن.
[ما المراد من الأورع؟]
ثمّ إنّ الأورع المبحوث عنه إنّما هو الأورعية في مقام الفتوى، أمّا الأورعية في مقام العمل فلا دليل عليه- كما قيل- و إن كان الظاهر تلازمهما من الجانبين غالبا، فالأورعية وصف نفسي إذا وجدت سرت في الفتوى و العمل معا، و إن لم توجد لم توجد فيهما معا، كالعدالة التي إن وجدت سرت في الفتوى و العمل معا، و إن لم توجد لم توجد في كليهما معا.
هذا تمام الكلام في مسألة تقديم الأورع إذا كانا متساويين من سائر