بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٧ - الدليل الرابع الأعلم أكثر إحاطة
مسألة قطع أصابع المرأة- لا يكون دليلا على عدم لزوم العمل بالأقرب إذا أحرزت الأقربية في مورد آخر.
و الحاصل: أنّه لو سلّم أنّ الملاك إنّما هو الأقربية إلى الواقع بحيث انصرف الأمر و النهي إليه لبّا و واقعا، و لم يكن لنا طريق إلى الكشف عن الأقربية عند الشارع إلّا نظرنا نحن- كما هو كذلك- كان نظرنا مرآة لنظر الشارع، نظير ما يقال في الظواهر: من أنّ الظهور يكشف- بنظرنا- أنّ الشارع أراد كذا، فيكون نظرنا مرآة و كاشفا لنظر الشارع، لأنّ طرق الاطاعة و المعصية عقلائية إلّا ما وسّع الشارع أو ضيّق.
هذا مضافا إلى ما ذكره بعضهم: من أنّ مورد مسألة دية أصابع المرأة، من المصاديق الظاهرة للظهور العقلائي الحجّة لو لا نهي الشارع، نظير التعدّي من الاثنين إلى الثلاثة في: «يهريقهما و يتيمّم» [١] و «يصلّي فيهما جميعا» [٢] و «يرمي بها جميعا» [٣] و ليس قياسا، بل فهم عدم خصوصية الاثنين و إنّما الملاك المحصورية، و كذا التعدّي من الأربعة إلى الاثنين في اشتباه القبلة، و كذا التعدّي إلى سائر شروط الصلاة مثل أن لا يكون اللباس حريرا خالصا و نحوه، و اللّه أعلم.
[الدليل الرابع: الأعلم أكثر إحاطة]
الرابع: ما عن بعض الأعيان المحقّقين: من أنّ الأعلم هو الأكثر احاطة بمدارك الأحكام، فيكون العالم هو الأقل احاطة، و معنى ذلك: أنّ الأعلم يعرف
[١] الوسائل: الباب ١٢ من أبواب الماء المطلق، ح ١.
[٢] الوسائل: الباب ٦٤ من أبواب النجاسات، ح ١.
[٣] المستدرك: الباب ٧ من أبواب ما يكتسب به، ح ١.