بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٤ - بيان الدليل بمقدّميته
[الدليل الثاني: بناء العقلاء]
الثاني من أدلّة وجوب تقليد الأعلم مطلقا: بناء العقلاء، و قد صرّح جمع بأنّه عمدة الأدلّة في الباب- كما هو عمدة الأدلّة في معظم الطرق المنجّزة و المعذّرة، كالظواهر، و خبر الثقة، و الإقرار، و غيرها، بل كان بعض الأساتيد يقول: كلّما كان من الطرق فيه بناء عقلائي، و وردت في الشريعة أدلّة لفظية مطلقة، لا ظهور لها في موارد الشكّ في البناء العقلائي، بل تكون تلك الأدلّة اللفظية إشارة إلى البناء العقلائي و تقريرا له لا أزيد و كان (قدّس سرّه) يستند في ذلك إلى قصر الظهور في الاطلاق و العموم الأكثر للمورد، و إن كان فيه نقاش بل منع كما حقّق في الأصول-.
[بيان الدليل بمقدّميته]
و بيانه: أنّ العقلاء استقرّت طريقتهم على أنّه مع وجود عالم و اعلم يتركون العالم و يأخذون برأي الأعلم في كل الأمور: المعاشية و المعادية. و لم يظهر من الشارع ردع عن هذا البناء، فيكون ذلك تقريرا من الشارع لحجّيته.
و هذا غير أصل التعيين لدى الدوران. لأنّ بناء العقلاء أمارة و له آثارها، و منها: حجيّة مثبتاته، و أصل التعيين وظيفة عملية بما لها من الآثار، و منها: عدم حجّية المثبتات.
فمثلا: إذا نفّذ الوصية المالية- الوصي- طبق نظر المفضول أو الفاضل، فالأثر العقلي و هو براءة الذمّة أو عدم براءة الذمّة لا يترتّب حتّى يترتّب على هذا الأثر العقلي: كون الوصي مديونا، فلا إرث لورثته ما لم يكرّر تنفيذ الوصية من