بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٥٦ - البحث بعبارة أخرى
فصل الخصومة بين المترافعين، فليس إلّا إنشاء الحكم، فإن صدر من الأدون الموافق للأعلم في الحكم و طرق الشبهات الموضوعية، فهل يوجب فصلها من جهة الاتّحاد في الرأي، و تحقّق السبب في الجملة، و وضوح المناط، أم لا؟ من جهة أنّ الأدون بمعزل عن المنصب بعد تخصيصه في الأخبار بالأعلم، فكان انشاؤه كالانشاء الصادر من غير الأهل.
و كذا القضاء، فإنّ قضاء الأدون مع الموافقة كتقليده معها و انعزاله الثابت بالنصّ و الفتوى، مختص بصورة العلم بالمخالفة، أو مع احتمالها أيضا، فيكون قضاؤه مع احراز الموافقة مندرجا في العموم العقلي، الثابت بنصب الجنس بعد ضمّ قضية الطريقية، أو في الاطلاق الشرعي إن قلنا به في أدلّة النصب، مع أنّ قضاءه حينئذ قضاء الأعلم، إلّا أنّه لم يباشره، و الأصل قاض بعدم اعتبار مباشرته، و كون الأدون كالوكيل المأذون بعد اعتبار الأصلين: العقلي و الشرعي.
و لا تولية الأدون في الأنفس و الأموال، بمعنى إرجاع العامي أموره إليه، مثل دفع الحقوق، و نكاح الصغير، و التصرف في كسبه و ماله، فإن علم الموافقة بينه و بين الأعلم في الفتوى أو العمل، فلا ينبغي الإشكال في جوازها، و إلّا فهو محله، فإنّ المفروض وجوب تطبيق العامي كل واقعة واقعة بما يندرج على رأي الأعلم، و البراءة عن ذلك مشروط بالعلم بوقوعه، فيرجع الأمر حينئذ مع الرجوع إلى الأدون المخالف في الواقعة المشكوكة إلى تقليده.
[البحث بعبارة أخرى]
و بعبارة أخرى: تقليد الأعلم شرط في البراءة عن الواقع و لم يعلم، فلم تعلم، فلو دفع الخمس مثلا إلى الأدون القائل بجواز صرفه في غير السادة، و الأعلم يرى وجوب صرفه فيهم، فلم يعلم به الأدون، فلم يوافق عمل العامي