بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٣ - إشكال و جواب
مع ذلك لم يرجّحوا به و هذا يكشف عن أنّ الأقربية إلى الواقع- بما هي- ليست ملاك حصر الحجّية في الأقرب.
[حاصل الكلام]
و الحاصل: إنّ الاستدلال لانحصار حجّية الأعلم بالأقربية إلى الواقع ممنوعة صغرى و كبرى.
مضافا إلى تمامية قياس المساواة، فالموافق للأقرب أقرب، نظير:
المطابق للأطول أطول، و للأقصر أقصر، و التكوين و الاعتبار ما يجري عليهما و ما لا يجري واحد، إلّا أنّ الأورعية تختلف.
و عليه: فقد ظهر أنّه لا دليل على أنّ ملاك الحجّية في الفتوى هي الأقربية إلى الواقع، و إنّما الذي قام عليه الأدلّة هو صدق: «العالم» و «الفقيه» و «أهل الذكر» و نحوها عليه، و هذه العناوين كما تصدق على الأعلم كذلك تصدق على العالم أيضا.
[إشكال و جواب]
و ما ربما يقال أو يحتمل: من أنّ مقتضى طريقية الفتوى هي: حجّية فتوى الأعلم دون فتوى العالم لدى تعارضهما.
يرد عليه:- مضافا إلى أنّ هذا إن صلح فإنّما هو للوجوب لدى المعارضة بين الفتويين، لا للقول بوجوب تقليد الأعلم مطلقا- إنّ ذاك في الطريقية التكوينية و هي لا تعيّن الأعلم، فلعل الطريقية لغير الأعلم، و أمّا الطريقية الاعتبارية فلا منافاة فيها بين حجّية فتوى الأعلم و بين حجّية فتوى غير الأعلم أيضا، إذ ملاك الاعتبارية ليس مجرد الواقع، بل مجموعة مصالح في طليعتها وصول الواقع نظير تعارض البيّنتين فإنّ أقربية إحداهما إلى الواقع- كما إذا كانت