بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٥٢ - جملة الكلام
الإجماع على أنّه لا يحلّ، فإن تمّ و إلّا فمقتضى الطريقية تعيّنه، و لعلّ هذا الإجماع مع مخالفته لها هو من جهة العجز عن إحراز أعلم الأموات السالفين أو إحراز رأيه الّذي مات عليه، و يمكن الاكتفاء بمثل هذا الإجماع المتكرّر نقله في عدم البراءة عن الواقع بالرجوع إلى أعلم العلماء، الميّت ابتداء، إذ لا ملازمة بين الظن بالواقع و الظن بالبراءة الظاهرية، على تأمّل في هذا الكلام، و إن وافقه أحد من الأحياء أمكن تجويز الرجوع و إن كان أدون، لإمكان القول: بأنّه تقليد الأعلم الميّت حقيقة، و إن ذلك لا يندرج في معاقد الإجماعات.
كما يمكن أن يقال: إنّه تقليد الأدون من الأعلم الحي، و إنّه جائز في صورة رجحانه على تقليده بموافقة رأي أعلم الأحياء و الأموات. و لا يحضرني ثمرة في استناد التقليد إلى أحدهما، إلّا في وجوب العدول عند موت الأدون، و هو أيضا موضع تأمّل.
[جملة الكلام]
و جملة الكلام في الجواب عن الاطلاقات، و الأصول التي تمسّك بها لعدم وجوب تقليد الأعلم هي: أنّ الأوامر الواردة في الأخذ بطرق الأحكام الشرعية كالروايات بالنسبة إلى المجتهدين، و فتاواهم بالنسبة إلى المقلّدين، إرشادية مبنية على مصلحة الطريقية، و أنّها العمدة، و إن كان الشارع قد يستدركها عند الخطأ مع انكشافه، أو بدونه بالتعويض بمصلحة البدل أو العذر و الانقياد.
و يدلّ على ذلك الأصل بعد ظهور نفس تلك الأوامر و الأدلّة المرشدة إلى بعض الطرق، و قضية مذهب التخطئة، ظهور الإجماع و سيرة المتشرّعة، مضافا إلى صريح الأخبار الواردة في أنّ الرجوع إلى علماء الإمامية دون المخالفين، من جهة أنّهم يحكمون بأحكام الأئمّة (عليهم السلام) و ينظرون في حلالهم و حرامهم، و إنّهم