بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٨٧ - مناقشة الدليل الثاني
و العاجز عنه خارجان عن نفس الموضوع- و غير عزيز في الفقه نظائر لذلك، ممّا اعتبر العديد من الفقهاء الموضوع فيها واحدا، و أجروا الاستصحاب فيها، بلا ملاحظة للأوصاف المختلفة، و منها استصحاب نجاسة الكرّ المتغيّر بالنجاسة، بعد زوال التغيّر بغير القاء كرّ عليه.
و المسألة بحاجة إلى تأمّل أكثر لذهاب المشهور- كما نسب إليهم مكرّرا- إلى عدم الجواز، و قصور الأدلّة عن إثباته، و طريق الاحتياط واضح إلّا في موارد التزاحم، كما لا يخفى.
فلا يصحّ له الاعتماد على مستنبط آخر. انتهى بتهذيب.
[مناقشة الدليل الثاني]
و ربما يناقش بما يلي- مضافا إلى عدم ذكره بناء العقلاء، و قد ذكروه في عداد أدلّة الجواز و سيأتي إن شاء اللّه تعالى-.
أمّا الفطرة، فلا إشكال إنّ العلم كمال للقوّة العاقلة، لكنّه:
أوّلا: هل كلّ كمال للقوّة العاقلة واجب فطرة؟ هو أوّل الكلام.
و ثانيا: إن كان المراد بالعلم هو العلم بالواقع، فلا يدّعيه المجتهد، و إن كان الأعمّ من الوظيفة، فهو مشترك بينهما- المجتهد و المقلّد-.
و أمّا قوله: «الفطرة تقتضي تحصيل العلم» فمضافا إلى ورود المناقشة الثانية الآنفة- فربما يقال: الفطرة تقتضي تحصيل الحجّة، و هي أعمّ من التقليد.
و أدلّة عرضية الحجج: العلم، و العلمي الاجتهادي، و العلمي التقليدي، لا طوليتها تنفي ذلك.
و أمّا العقل، فقوله: «الاستناد إلى من له الحجّة وظيفة من لا يمكنه الاستناد إلى الحجّة» ربما يناقش أيضا: