بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٤٤ - التنبيه الأوّل
بطلان نقض القضاء الأول بالثاني، فينبغي أن يقول: الحكم ما حكم به الأول، فحمل الأخذ بالترجيح على اعتباره بذاته على وجه الاطلاق مع كونه فاقدا، مهملا بذاته، سواء تقدّم أم تأخّر، قارنه الحكم بالخلاف أم سكت الأفضل عنه مع مخالفته في أصل الرأي، أولى من اعتباره في خصوص صدور الحكمين المتخالفين في باب اختصاص الحجّية العقلية بذي الترجيح، إذ ليس في الأول نقض لقاعدة صورة بطلان نقض القضاء، بخلاف الثاني، مع أنّ عموم ما دلّ على حرمة النقض آب عن التخصيص.
أقول: فيما أسلفنا من المناقشات غنى عن تكرارها هنا، و اللّه العالم.
[تنبيهات]
ثم إن هنا تنبيهات ينبغي التعرّض لها، لأنّها مكمّلات لهذه المباحث.
[التنبيه الأوّل]
الأول: إنّ ظاهر الأصحاب، اختصاص الترجيح بتعارض الروايتين، و لا يرجّحون بها تعارض القضاءين و الفتويين، مع أنّها منصوص عليها في المقبولة، و في المرجّحات النوعية، و قوة الظن بالواقع منها- نوعا ظاهرة- و ظاهر هم قصر الترجيح في القضاء و الفتوى على الأعلمية و الأورعية، و يمكن التزام الترجيح بها في المقامات الثلاثة، و عدم بلوغ الظاهر منهم حدّ الإجماع إذا كان خلاف مقتضى العقل و النقل، من غير نصّ منهم و من الأدلّة على الخلاف، و لعل ظهور التخصيص من باب المثال، أو تكرّر ذكر خصوص الأعلمية في الأخبار.
أو يقال: تحصيل الشهرة في جميع فتاوى الأحياء و الأموات لعامة العوام، غير ميسّر بنظره و تتبّعه، أو بطرق النقل، بخلاف الأعلمية و الأورعية في خصوص الأحياء، حيث بطل تقليد الأموات ابتداء، و أمّا توهين الشهرة في حقّ